!فنسنت فان جوخ يعود للحياة

بعدسة عادل عصام، في شوارع الاسكندرية، تطابق الزمان و المكان ليظهروا شبيه الفنان ذو الحياة المليئة بالتفاصيل المثيرة للجدل، الكثيرة و المؤلمة في بعض الأوقات.

(مارس 1853 – 29 يوليو 1890) فنسنت فان جوخ كان رساماً هولندياً، مصنف كأحد فناني الانطباعية. بعد اكثر من مائة و سبعة و عشرون عاماً من رحيل فان جوخ عن عالمنا، نلتقي بوجه “موسى” الذي يعيش بين الزهور في حديقة من الحدائق العامة.

التقى المصور عادل بموسى -الذي يبلغ من العمر ستة و أربعون عاما-، في احد الحدائق بالإسكندرية. لفت نظر عادل على الفور و هم بالتقاط بضعة صور لموسى مبينا تفاصيل دقيقة لتشابه الملامح المتزامن مع الرسام المشهور فان جوخ؛ كاللحية الحمراء و البشرة البيضاء النمشية.

لمح عادل موسى اذ كان واقفاً عند باب الحديقة يقطع تذاكر للزائرين. اول ما قال المصور كان «فان جوخ»، لم يدرك موسى ما قيل فسأل «ماذا؟» سار عادل نحو عامل الحديقة و بدأ بسرد قصة الرسّام المشهور. كان الوقت ما بعد العصر عندما وجد عادل توأم فنسنت في ذاك اليوم، كان ضوء الشمس يميل للبرتقالي كلحية موسى و اشتعل الجو بشيء غير مسبوق. استعد عادل بأخذ الكاميرا بيده و استرسل بالسحر الموجود بالإضاءة و الألوان و الموهبة الأخاذة لديه. و حدث ما حدث وقتها.

ان التشابه المخيف ليس بمصادفة بحتة؛ تفاصيل ملامح “موسى” توحي التناغم الذي كان يتسدل على وجه فنسنت وقتها. احرص عصام على برز

نقاط المشابهة بين الوجهان عندما التقط صورا قريبة لوجه موسى حتى لا يكن هناك اي عامل نشتيت يؤثر على الصور.

كان عادل دقيق حيث الزوايا التصويرية لموسى، حتى تكون اقرب ما يكون لصور رسمها فان جوخ لشخصه.

بدأت التفاصيل المتشابهة تظهر و بدأ عادل بأخذ حوالي مئتان صورة في خمسة عشر دقيقة.

لم يكتفِ عصام بالزوايا المعروفة و المشهودة للرسام الكبير؛ بل اطلق لخياله العنان.

“La tristesse durera toujours“.”أن الحزن يدوم إلى الأبد” ،كانت اخر ما قال فنسنت لأخيه ثيو, لوحاته الشخصية تعكس ما كان بعينيه من حزن و مأساة عاشها في كثير من سنوات عمره الذي انتهى عند السابعة و الثلاثين. يمكن رؤية التشابه ليس فقط في ملامح و قسمات الوجه و ثنياته؛ لكن ايضا في هدوء عينا موسى  و استسلام التعايش المُستوي خارجياً.

هذا الرجل “موسى” يشبه الرسام في بساطته حيث ان فان جوخ قد بدأ حياته كتاجر فن لفترة من الزمن من ثم بدأ مشواره الفني الذي لم يكن هين على الاطلاق. و قد اظهر المصور تعبيرات وجه لموسى ساعدت على ترسيخ ما كان يفهم من لوحات فنسنت الشهيرة لنفسه.

قال عصام انه مصدوم لحقيقة ان «موسى» عاش ستة و أربعون عاما في الدنيا و لم يلتفت له احد قبل هذا اليوم، و عبر عن سعادته الكبيرة و احساسه بالفضل انه كان الاول ليلاحظ هذا الانسان المميز و قال انه سيعود اليه مرة اخرى ليستكمل ما بباله من تصوير و مشاريع قادمة.

فان جوخ قد تجسد من جديد في الاسكندرية عام ٢٠١٧. لحية نارية و عيون تائهة و عدسة فنان يستعد لأخذ كل هذا إلى عالم جديد كلياً.

عالم نقلنا إلى حقبة ما قبل المائة عام في مدينة يزيد عمرها عن آلاف السنين.

–  سَلمى أبوزيد

Share the joy
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  
  •  

You may also like...

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *